قالت : خطبني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ، فأنزل اللّه :
إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ
إلى قوله :
اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ
فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر « 1 » .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق إسماعيل ابن أبي خالد عن أبي صالح عن أم هانئ ، قالت : نزلت فيّ هذه الآية :
وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ
أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يتزوجني فنهي عني ، إذ لم أهاجر .
قوله تعالى :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً
الآية . أخرج ابن سعد عن عكرمة قال : نزلت في أم شريك الدوسية . عرضت نفسها على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت جميلة ، فقبلها ، فقالت عائشة : ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير ، قالت أم شريك : فأنا تلك ؟ ! فسمّاها اللّه مؤمنة ، فقال :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
فلما نزلت الآية ، قالت عائشة :
إن اللّه يسرع لك في هواك « 2 » .
الآية : 51 - قوله تعالى :
* تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
.
قال المفسرون : حين غار بعض نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم وآذينه بالغيرة ، وطلبن زيادة النفقة ، فهجرهن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شهرا حتى نزلت آية التخيير « 3 » ، وأمر اللّه تعالى أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة ، وأن يخلي سبيل من اختارت الدنيا ، ويمسك من اختارت اللّه سبحانه ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين ولا ينكحن أبدا ، وعلى أن يؤوي إليه من يشاء ويرجي « 4 » منهن من يشاء ، فرضين به ، قسم لهن أو لم يقسم ، أو فضل بعضهن على بعض بالنفقة والقسمة والعشرة ، ويكون الأمر في ذلك إليه يفعل ما يشاء ، فرضين بذلك كله ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - مع ما جعل اللّه تعالى له من التوسعة - يسوّي بينهن في القسمة « 5 » .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي برقم 3214 ، والمستدرك ، ج 2 / 420 .
( 2 ) السيوطي 230 ، والدر المنثور ، ج 5 / 208 ، وتفسير القرطبي ، ج 14 / 208 .
( 3 ) آية التخيير : المراد الآيتان 28 - 29 ، من سورة الأحزاب .
( 4 ) يرجي : يؤخر .
( 5 ) تفسير زاد المسير ، ج 6 / 407 - 408 ، وتفسير القرطبي ، ج 14 / 214 - 215 ، وتفسير ابن كثير ، ج 3 / 501 .