تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط . وقال أوس بن قيظي في ملأ من قومه : إن بيوتنا عورة ، وهي خارجة من المدينة ائذن لنا فنرجع إلى نسائنا وأبنائنا ، فأنزل اللّه على رسوله حين فزع عنهم ما كانوا فيه من البلاء يذكرهم نعمته عليهم وكفايته إياهم بعد سوء الظن منهم ومقالة من قال من أهل النفاق :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ
[ سورة الأحزاب ، الآية : 9 ] « 1 » . الآية : 23 - قوله تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
( 23 ) . قوله تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ
الآية . أخرج مسلم والترمذي وغيرهما عن أنس قال : غاب عمي أنس بن النضر عن بدر فكبر عليه فقال : أول مشهد قد شهده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غبت عنه ، لئن أراني اللّه مشهدا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليرينّ اللّه ما أصنع ، فشهد يوم أحد ، فقاتل حتى قتل ، فوجد في جسده بضع وثمانون ما بين ضربة وطعنة ورمية ، ونزلت هذه الآية :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
إلى آخرها « 2 » . عن بهز بن أسد قال : أخبرنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس قال : غاب عمي أنس بن النضر - وبه سميت أنسا - عن قتال بدر ، فشق عليه لما قدم وقال : غبت عن أول مشهد شهده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه لئن أشهدني اللّه سبحانه قتالا ليرين اللّه ما أصنع . فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون ، فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون ، وأعتذر إليك فيما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - ثم مشى بسيفه ، فلقيه سعد بن معاذ فقال : أي : سعد ، والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد ، فقاتلهم حتى قتل . قال أنس : فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة ، من بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح ورمية بالسهم ، وقد مثلوا به ، وما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه ، ونزلت هذه الآية :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
. قال : وكنا نقول : أنزلت هذه الآية فيه وفي أصحابه « 3 » .
هامش
( 1 ) السيوطي ، 224 - 225 ، وتفسير الطبري ، ج 21 / 83 . ( 2 ) السيوطي 225 ، وتفسير ابن كثير ، ج 3 / 475 . ( 3 ) النيسابوري 294 ، وأخرجه مسلم في صحيحه برقم 1903 ، وتفسير ابن كثير ، ج 3 / 475 .
تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 272 | خالد عبد الرحمن العك