تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
المشركون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالفاقة وقالوا : ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ؟ حزن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنزل :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
الآية . وأخرج ابن جرير نحوه من طريق سعيد وعكرمة عن ابن عباس « 1 » . الآية : 27 - قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
. قال ابن عباس في رواية عطاء الخراساني : كان أبيّ بن خلف يحضر النبي صلى اللّه عليه وسلم ويجالسه ويستمع إلى كلامه من غير أن يؤمن به ، فزجره عقبة ابن أبي معيط عن ذلك ، فنزلت هذه الآية « 2 » . وقال الشعبي : وكان عقبة خليلا لأمية بن خلف ، فأسلم عقبة ، فقال أمية : وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمدا عليه السلام . وكفر وارتد لرضا أمية ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى هذه الآية « 3 » . وقال آخرون : إن أبيّ بن خلف وعقبة بن أبي معيط كانا متحالفين ، وكان عقبة لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا إليه أشراف قومه ، وكان يكثر مجالسة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقدم من سفره ذات يوم فصنع طعاما ، فدعا الناس ودعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى طعامه ، فلما قرب الطعام قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أنا بآكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه » . فقال عقبة : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . فأكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من طعامه ، وكان أبيّ بن خلف غائبا ، فلما أخبر بقصته قال : صبأت يا عقبة ، فقال : واللّه ما صبأت ، ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له ، فاستحيت أن يخرج من بيتي ولم يطعم ، فشهدت فطعم . فقال أبيّ : ما أنا بالذي رضي منك أبدا إلا أن تأتيه فتبزق في وجهه وتطأ عنقه . ففعل ذلك عقبة ، فأخذ رحم دابة فألقاها بين كتفيه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت
هامش
( 1 ) السيوطي ، 205 - 206 ، وفي إسناد الرواية الأولى جويبر ، وهو متروك ، والرواية الثانية عند الطبري في تفسيره ، ج 18 / 145 . ( 2 ) تفسير الطبري ، ج 19 / 6 ، وزاد المسير ، ج 6 / 85 ، والدر المنثور ، ج 5 / 68 . ( 3 ) تفسير القرطبي ، ج 13 / 25 .