جلدتموه ، وإن قتل قتلتموه ، وإن سكت سكت على غيظ ، واللّه لأسألن عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما كان من الغد أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسأله ، فقال : لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه ، أو قتل قتلتموه ، أو سكت سكت على غيظ . فقال : « اللهم افتح » . وجعل يدعو ، فنزلت آية اللعان :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
الآية ، فابتلي به الرجل من بين الناس ، فجاء هو وامرأته إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتلاعنا ، فشهد الرجل أربع شهادات باللّه إنه لمن الصادقين ، ثم لعن الخامسة أن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين . فذهبت لتلتعن ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مه » فلعنت ، فلما أدبرت قال : « لعلها أن تجيء به أسود جعدا » . فجاءت به أسود جعدا « 1 » .
عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما نزلت :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ
إلى قوله تعالى :
الْفاسِقُونَ
( 4 ) [ سورة النور ، الآية : 4 ] قال سعد بن عبادة ، وهو سيد الأنصار : أهكذا أنزلت يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا تسمعون يا معشر الأنصار ، إلى ما يقول سيدكم » . قالوا : يا رسول اللّه ، إنه رجل غيور ، واللّه ما تزوج امرأة قط إلا بكرا ، وما طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها من شدة غيرته . فقال سعد : واللّه يا رسول اللّه إني لأعلم أنها حق ، وأنها من عند اللّه ، ولكن قد تعجبت أن لو وجدت لكاع قد تفخذها رجل ، لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء ؟ فوالله إني لا آتي بهم حتى يقضي حاجته . فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية من أرضه عشيا ، فوجد عند أهله رجلا ، فرأى بعينه وسمع بأذنه ، فلم يهيجه حتى أصبح ، وغدا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، إني جئت أهلي عشيا فوجدت عندها رجلا ، فرأيت بعيني وسمعت بأذني . فكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه ، فقال سعد بن عبادة : الآن يضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هلال بن أمية ويبطل شهادته في المسلمين . فقال هلال : واللّه إني لأرجو أن يجعل اللّه لي منها مخرجا ، فقال هلال : يا رسول اللّه ، إني قد أرى ما قد اشتد عليك مما جئتك به ، واللّه يعلم إني لصادق . فو اللّه إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه إذ نزل عليه الوحي ، وكان إذا نزل عليه عرفوا ذلك في تربد جلده ، فأمسكوا عنه حتى فرغ من
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : كتاب اللعان ، رقم : 1495 ، والنيسابوري 265 ، ومسند أحمد ، ج 1 / 448 ، وتفسير ابن كثير ، ج 3 / 266 .