تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
إلّا ما علمتم ؛ فإنّه من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار ، ومن قال في القرآن من غير علم فليتبوّأ مقعده من النّار » . والسلف الماضون رحمهم اللّه كانوا من أبعد الغاية احترازا عن القول في نزول الآية . عن محمد بن سيرين ، قال : سألت عبيدة عن آية من القرآن ، فقال : اتّق اللّه وقل سدادا ، ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن ، وأمّا اليوم فكل أحد يخترع شيئا ، ويختلق إفكا وكذبا ، ملقيا زمامه إلى الجهالة ، غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب الآية . وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب ، لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن ، والمتكلمون في نزول القرآن ، فيعرفوا الصدق ويستغنوا عن التمويه والكذب ، ويجدّوا في تحفظه بعد السماع والطلب . ولا بدّ من القول أولا في مبادئ الوحي ، وكيفيّة نزول القرآن ابتداء على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتعهد جبريل إيّاه بالتنزيل ، والكشف عن تلك الأحوال ، والقول فيها على طريق الإجمال ، ثم نفرّع القول مفصّلا في سبب نزول كل آية [ حسب ترتيب السور ] روي لها سبب مقول ، مرويّ منقول ، واللّه تعالى الموفق للصواب والسداد « 1 » .

أول ما نزل من القرآن

روى عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب الزهري ، قال : أخبرني عروة ، عن عائشة أنّها قالت : أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبّب إليه الخلاء ، فكان يأتي « حراء » فيتحنّث فيه - وهو التعبد - اللّيالي ذوات العدد ، ويتزوّد لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزوّد لمثلها ، حتى فجأه الحقّ وهو في غار حراء ، فجاءه الملك ، فقال :
اقْرَأْ
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فقلت : ما أنا بقارئ » ، قال : « فأخذني حتى بلغ منّي
هامش
( 1 ) من مقدمة الإمام النيسابوري 7 - 8 ، الترمذي في كتاب العلم 5 ، ولفظه : « من قال في كتاب اللّه برأيه فأصاب فقد أخطأ » ، وفي إسناده ضعف .