وعن عبد اللّه ابن أبي حسين ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : كنّا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتى نزل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
.
وعن عبد اللّه بن نافع عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : نزلت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
في كلّ سورة « 1 » .
نزول القرآن مفرّقا
قال اللّه تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
( 106 ) [ سورة الإسراء ، الآية : 106 ] .
أي : أنزله اللّه تعالى مفرّقا ، وبيّنه مفصّلا ، على تؤدة وتمهل .
قال الإمام الشعبي : فرّق اللّه تنزيله ، فكان بين أوّله وآخره عشرون أو نحو من عشرين سنة « 2 » . [ والصحيح الثابت ثلاث وعشرون سنة ] .
قال الإمام النيسابوري :
أنزله [ اللّه تعالى ] قرآنا عظيما ، وذكرا حكيما ، وحبلا ممدودا ، وعهدا معهودا ، وظلّا عميما ، وصراطا مستقيما .
فيه معجزات باهرة ، وآيات ظاهرة ، وحجج صادقة ، ودلالات ناطقة دحض به حجج المبطلين ، ورد به كيد الكائدين ، وأيّد به الإسلام والدّين . . .
وبعد هذا : فإنّ علوم القرآن غزيرة وضروبها جمّة كثيرة . . [ منها علم أسباب النزول ] ، فلا يحلّ القول في أسباب نزول الكتاب إلّا بالرواية والسماع ممّن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب ، وبحثوا عن علمها وجدّوا في طلبها ، وقد ورد الشرع بالوعيد للجاهل ذي العثار في هذا العلم بالنار .
فعن سعيد بن جبير عن ابن عباس « 3 » ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا الحديث
هامش
( 1 ) أسباب النزول للنيسابوري ، 15 - 16 ، والدّر المنثور للسيوطي ، ج 1 / 7 .
( 2 ) أسباب النزول للنيسابوري 6 .
( 3 ) أسباب النزول للنيسابوري ، 6 - 7 .