فأين ذهب الشركاء والشفعاء والأقارب والأحباء . انه المشهد الذي يهز القلب البشري هزا عنيفا ، وهو يشخص ويتحرك ويلقي الرعب والخوف ، على النفس ، التي خرجت ناقصة مشوهة ، حزينة ذليلة ملوثة خسيسة . وترى الرعب يأخذها وهو يكسب ايحاءاته في القلب وايحاءات الرعب والكرب الشديد ( انه لقرآن مجيد ) وهنا يتوجه التحقير والاستهزاء . لاتباع هؤلاء الظلمة العتاة فيقول عزّ وجل :
( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً . وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ .
. . وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ )
- سورة العنكبوت آية 41
إذ سمع الفاهم الرشيد لهذا المثال ، ولأشباهه من الأمثال التي يضربها منشئ هذا الكتاب ، لجميع المخلوقات في هذا القرآن المجيد يلزمه عقله وضميره لتحقيق وتمحيص ، صحة هذا القول من هذا القدير العظيم ، الذي يتحد هذه المخلوقات بأجمعها ، ويجعلها مع جميع قواها مقابل قوته وعظمته . مثل العنكبوت في ضعفه ووهنه . ويجعل جميع ما يملكون وما يعتمدون عليه ، ويفتخرون به ، من أناس ، وأموال ، ومعدات وآلات . كبيت العنكبوت الذي لا يوجد حصن ولا حرز في الوجود أوهن منه ) وما هو في الحقيقة الا كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا فيا لهول ما يجده التحد الباهر .
الذي يجعل جميع قوى المخلوقات بكافة أجناسها وأنواعها ، كبيت العنكبوت في خيوطه الواهنة . مقابل قدرة هذا المتحدي وعظمته ، التي لا تحد ولا تعد .
وينتهي التحدي من منشئ هذا الكتاب ، وضارب هذه الأمثال إلى انكار جميع قوة المخلوقات ، وانه لا يوجد هنالك الا قوة واحدة هي قوة اللّه عزّ وجل . وما عداها من قوى الخلق ، فهو هزيل واهن ، لا يزيد على قوة العنكبوت الضعيفة ، وقوة بيتها الواهن فجميع المخلوقات وما