إلى اليمن في الشتاء والثانية إلى الشام في الصيف .
واللّه تعالى يذكرهم بهذه المنن ليستحيوا مما هم فيه من عبادة غير اللّه . وهو رب هذا البيت . الذي يعيشون في جواره . آمين ناعمين .
ويسيرون باسمه مرعيين سالمين .
( فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ )
الذي كفل لهم الأمن فجعل نفوسهم تألف الرحلة . وتنال من ورائها ما تنال
( الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ )
وكان الأصل - بحسب حالة أرضهم - ان يجوعوا فاطعمهم اللّه وأشبعهم من هذا الجوع
( وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ )
وكان الأصل - بحسب ما هم فيه من ضعف وبحسب حالة البيئة من حولهم - أن يكونوا في خوف فآمنهم من هذا الخوف .
وهذا تذكير يستجيش الحياء في النفوس . ويثير الخجل في القلوب .
وما كانت قريش تجهل قيمة البيت وأثر حرمته في حياتها . ولكن انحراف الجاهلية واتباع الهوى لا يقف عند منطق . ولا يئوب إلى حق . ولا يرجع إلى معقول .
وهذه السورة تبدو امتدادا لسورة الفيل قبلها . من ناحية موضوعها . وان كانت سورة مستقلة مبدوءة بالبسملة . واللّه يفعل ما يشاء والحمد لله .
*
- 107 - سورة الماعون آياتها سبع ( 7 )
[ سورة الماعون ( 107 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 )
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 )
- البيان : ان هذه السورة الصغيرة تعالج حقيقة ضخمة تكاد