تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
تبدل المفهوم السائد للايمان والكفر تبديلا كاملا . فوق ما تطلع به على النفس من حقيقة ظاهرة لطبيعة هذه العقيدة . والخير الهائل العظيم . المكنون فيها لهذه البشرية . والرحمة السابغة التي أرادها اللّه للبشر وهو يبعث إليهم بهذه الرسالة الأخيرة . ان هذا الدين ليس دين مظاهر وطقوس . ولا تغنى فيه مظاهر العبادات والشعائر ما لم تكن صادرة عن اخلاص لله عزّ وجل . وتجرد مؤدية بسبب هذا الاخلاص إلى آثار في القلب تدفع إلى العمل الصالح . وتتمثل في سلوك تصلح به حياة الناس في هذه الأرض . وكذلك ليس هذا الدين أجزاء موزعة . انما هو منهج متكفل تتعاون عباداته وشعائره وتكاليفه الاجتماعية . حيث تنتهي كلها إلى غاية تعود كلها على البشر .
( أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ )
انها تبدأ بهذا الاستفهام الذي يوجه كل ما تتأتى منه الرؤية ليرى
( أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ )
والذي يقرر القرآن انه يكذب بالدين وإذا الجواب :
( فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ )
ان حقيقة التصديق بالدين ليست كلمة تقال باللسان . انما هي تحول في القلب يدفعه إلى الخير والبر . بإخوانه في البشرية . والمحتاجين إلى الرعاية .
( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ )
انه دعاء ووعيد بالهلاك للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون . فمن هم هؤلاء انهم
( الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ )
، انهم يصلون ولكنهم لا يقيمون الصلاة في أوقاتها . وقلوبهم لا تعيش معها . وانهم يراءون للناس . فأين تذهب البشرية . بعيدا عن هذا الخير . وهذه الرحمة . وهذا المرتقى الجميل ؟ وأين تذهب البشرية . وامامها هذا النور في مفترق الطريق . .