ودخل عثمان بعد خروج علي ( ع ) فأخذ بيد عمه فأتى به إلى النبي ص فلما رآه أكب عليه ولم يلتفت اليه وكان نبي اللّه ص حييا كريما .
فقال : يا رسول اللّه هذا عمي هذا المغيرة بن أبي العاص وقد والذي بعثك بالحق آمنته . قال الإمام الصادق ( ع ) كذب والذي بعثه بالحق ما آمنه فأعادها ثلاثا فلما كان في الرابعة رفع رأسه اليه فقال له : قد جعلت لك ثلاثا فان قدرت عليه بعد ثلاثة قتلته .
فلما ادبر عثمان مع عمه المغيرة قال رسول اللّه ص : اللهم العن المغيرة بن أبي العاص . والعن من يؤويه . والعن من يحمله . والعن من يطعمه . والعن من يسقيه . والعن من يجهزه . والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء وهو يعدهن بيمينه .
وانطلق به عثمان فآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهزه ، حتى فعل جميع ما لعن عليه النبي ص من يفعله به .
ثم أخرجه في اليوم الرابع يسوقه فلم يخرج من أبيات المدينة حتى أعطب اللّه راحلته ونقب حذاءه وورمت قدماه فاستعان بيديه وركبتيه وأثقله جهازه حتى وجس به فأتى شجرة فاستظل بها .
فأتى رسول اللّه ص الوحي فأخبره بذلك فدعا عليا ( ع ) فقال :
خذ سيفك وانطلق أنت وعمار وثالث لهم فأت المغيرة بن أبي العاص تحت شجرة كذا وكذا .
فأتاه علي ( ع ) فقتله . فضرب عثمان بنت رسول اللّه ص وقال :
أنت أخبرت أباك بمكانه فبعثت إلى رسول اللّه ص تشكو ما لقيت من عثمان فأرسل إليها رسول اللّه ص اقني حياءك ما أقبح المرأة ذات حسب ودين في كل يوم تشكو زوجها . فأرسلت اليه مرات كل ذلك يقول لها ذلك .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 459
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٤٥٩