تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
هذه حقيقة . ولكن هناك حقيقة أخرى اجمالية تضم اشتات البشر جميعا . وتضم هذه العوالم المتباينة كلها . تضمها في حزمتين اثنتين . وفي صفين متقابلين تحت رايتين :
( مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
و
مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى )
هذا الوصفان اللذان يلتقي فيهما شتات النفوس . فالذي يعطي ويتقي ويصدق بالحسنى - يعني الاعتراف بولاية علي وأبنائه المعصومين ( ع ) - يكون قد بذل أقصى ما في وسعه ليزكي نفسه ويهديها . عندئذ يستحق عون اللّه وحراسته والذي يبخل بنفسه وماله . وينكر ولاية علي بن أبي طالب وأبنائه المعصومين ( ع ) - يستحق أن يعسر اللّه عليه كل شيء . ويجعل له في كل خطوة من خطاه مشقة وعسرة وحرجا ينحرف به عن طريق الرشاد . ويهوي به في طريق الشقاء . وان حسب أنه سائر في طريق الفلاح .
( وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى )
هكذا ينتهي المقطع الأول في السورة . وقد تبين طريقان ونهجان للجميع في كل زمان ومكان . وقد تبين انهما حزبان ورايتان مهما تنوعت وتعددت الاشكال والألوان . وان كل انسان يفعل بنفسه ما يختار لها . اما الجنة واما النار . فاما المقطع الثاني فيتحدث عن مصير كل فريق . ويكشف عن نهاية المطاف لمن يسره لليسرى لاختياره الايمان والهدى . ومن يسره للعسرى وهو الذي طغى وكذب بالحسنى .
( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى . وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى )
لقد كتب اللّه على نفسه أن يبين الهدى لفطرة الناس وأن يبينه لهم كذلك بالرسل والرسالات . وان يقيم الحجة على المعاندي والمكذبين .
( إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى )
فأين يذهب من يريد أن يذهب عن اللّه بعيدا
( الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى )
.
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 40 | محمد حسن القبيسي العاملي