تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
البيان : لقد سبق انشقاق السماء . والجديد هنا هو استسلام السماء لربها . ووقوع الحق عليها . وخضوعها لوقع هذا الحق عليها وطاعتها لخالقها . ( وحقت أي وقع عليها الحق . واعترفت بأنها محقوقة لربها . لان هذا الحق مسلم به .
( وَأَلْقَتْ ما فِيها )
يعني أخرجت من فيها من الأموات في يوم البعث . وخليت من دفائنها .
( وَحُقَّتْ )
أيضا بمعنى استسلمت وخضعت وأذعنت كما في قوله :
( أَتَيْنا طائِعِينَ )
.
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ )
أي أنك سائر فكل يوم تقطع مرحلة من مراحل سفرك ويمضي قسم من حياتك المحدودة . فهلا استعديت وتزودت بهذا السفر لدار اقامتك فهل أنت قدمت لآخرتك كما قدمت لدنياك . وهلا ميزت بين الدنيا والآخرة وحققت الفارق بينهما . وهل اختبرت ما يلزمك من الزاد للآخرة . كما فعلت في ذلك للدنيا . فقدحك إلى الآخرة يوصلك إلى الراحة والنعيم الخالد . وقدحك للدنيا يزيدك تعبا وخسرانا .
( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ )
فهو الرابح السعيد . الذي ربح نعيم الجنة وسعد برضا خالقه ورفقة الأبرار في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
( وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً )
فإنه كان يحرسهم ويحفظهم من كل ما يشينهم عند خالقهم ويقيهم من الانحراف عن حدود ربه حتى استقاموا وأدى الأمانة في وقايتهم كما أمره مولاه ومولاهم
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً )
التحريم .