تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
عنه ولا يتركه سدى . بل يحصى عليه جميع أفعاله وأقواله حتى ما يكنه في صدره وسيعاقب عليه .
( فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ )
وهذه اللمحات الكونية التي يلوح بالقسم بها . لتوجيه القلب البشرى إليها . انها لمحات ذات طابع خاص . طابع يجمع بين الخشوع الساكن . والجلال المرهوب . والشفق هو الوقت الذي يكون بعد غروب الشمس مباشرة وتظهر فيه حمرة .
( وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ )
أي يجمع الليل في طياته من أعمال وخبايا وراحة من عناء النهار . وانما يغمره من النص العجيب . رهبة ووجل . وخشوع وسكون تنسق مع الشفق .
( وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ )
مشهد كذلك هادئ رائع ساحر . والاتساق ليالي اكتماله وتمامه . وهو يفيض على الاحياء الحياة من نوره الحالم . وهو جولة تنفق مع الشفق والوسق .
( فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ )
ان موجبات الايمان بالله تعالى كثيرة موفورة . تواجه القلب المفتوح فتملأه ايمانا ويقينا . ورهبة وخشوعا من خالقه العظيم ومولاه المنعم الكريم . وهو يخاطبهم . ويتعجب من عدم ايمانهم بعد كثرة الأدلة والآثار على الواحد القهار . ان هذا الكون جميل في منتهى الجمال . وفيه ما يجيش في القلب أسمى مشاعر اليقين . وان هذا القرآن جميل . وفيه ما يصل القلب البشري بالوجود الجميل . وبارئ الوجود الجليل . ويسكب فيه حقيقة الكون الكبيرة الموحية بحقيقة خالقه العظيم .
( فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ )
انه لأمر عجيب حقا يضرب عنه السياق وليأخذ في بيان حقيقة حال العصاة وما ينتظرهم من بلاء وعناء . وعذاب وعقاب وهم فرحون في هذه الحياة .