البيان : كلا . كلمة تجيء في صدر هذا المقطع زجرا عما ذكر قبله من التكذيب في قوله :
( ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ )
ويعقب عليه بقوله ( كلا ) . ثم يبدأ الحديث عن الأبرار :
( إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ )
والأبرار لهم درجات أعلاها لمحمد وأهل بيته المعصومين وبعدهم أتباعهم الذين اقتدوا بهم وساروا على خطهم . لأنه الصراط المستقيم .
ولفظ عليين ، يوحي بالعلو الشاهق . كما أن ( سجين ) يفيد الانحطاط السافل .
( إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ )
مقابل الأشرار لفي جحيم . وانما يذكر هذا التقابل بين الفجار والأبرار . ليقف في القلوب الحية . شوقا للسير على خط الأبرار . والبعد عن خط الفجار .
( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ )
والرحيق هو الشراب المصفى . الذي لا غش فيه . ولا كدورة .
( وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ )
وهو ايقاع عميق يدل على كثير من الحدث على الايمان والعمل الصالح . كما أنه يحث على الابتعاد عن كل ما يخسر الانسان هذا النعيم الخالد .
ومن العجب بين الفريقين ، إذ أن التنافس في نعيم الآخرة ومراتبها العالية . تعلى أربابها ويرفع شأنهم في الدنيا والآخرة . وان التنافس في نعيم الدنيا يسفل صاحبه ويتعبه في الدنيا والآخرة . ويخسره جنات النعيم . ويدخله في نار الجحيم . فكيف العقلاء لا يفرقون بين المقامين ، ويعادلون بين التجارتين ، ويمحصون نتيجة الموردين .