تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
اثْنَيْنِ » * *
« 1 » وقوله تعالى :
« سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ »
« 2 » . ومن الاسرار التي كشف عنها القرآن هي حركة الأرض . فقد قال عزّ من قائل :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً » * *
« 3 » . تأمل كيف تشير الآية إلى حركة الأرض إشارة جميلة لم تنضح الا بعد قرون ، وكيف تستعير للأرض لفظ المهد الذي يعمل للرضيع ، يهتز بنعومة لينام فيه مستريحا هادئا ؟ وكذلك الأرض مهد البشر وملائمة لهم من جهة حركتها الوضعية والانتقالية ، وكما أن تحرك المهد لغاية تربية الطفل واستراحته . فكذلك الأرض ، فان حركتها اليومية والسنوية لغاية تربية الانسان بل وجميع ما عليها من الحيوان والجماد والنبات . تشير الآية المباركة إلى حركة الأرض إشارة جميلة ، ولم تصرح بها لأنها نزلت في زمان أجمعت عقول البشر فيه على سكونها ، حتى أنه كان يعد من الضروريات التي لا تقبل التشكيك . ومن الاسرار التي كشف عنها القرآن قبل أربعة عشر قرنا : وجود قارة أخرى . فقد قال سبحانه وتعالى :
« رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ »
« 4 » وهذه الآية الكريمة قد شغلت أذهان المفسرين قرونا عديدة ، وذهبوا في تفسيرها مذاهب شتى . فقال بعضهم : المراد مشرق الشمس ومشرق القمر ومغرباهما ، وحمله بعضهم على مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما . ولكن الظاهر أن المراد بها الإشارة إلى وجود قارة أخرى تكون على السطح الآخر للأرض يلازم شروق الشمس عليها غروبها عنا . وذلك بدليل قوله تعالى :
« يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الرعد آية 3 . ( 2 ) سورة يس آية 36 . ( 3 ) سورة طه آية 53 . ( 4 ) سورة الرحمن آية 17 . ( 5 ) سورة الزخرف آية 38 .