تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قائلا : « نحن ننتصر اليوم من محمد وأصحابه » فأباده اللّه وجمعه ، وأنار الحق ورفع مناره ، وأعلى كلمته ، فانهزم الكافرون ، وظفر المسلمون عليهم حينما لم يكن يتوهم أحد بأن ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا - ليس لهم عدة ، ولا يصحبون غير فرس أو فرسين وسبعين بعيرا يتعاقبون عليها - يظفرون بجمع كبير تام العدة وافر العدد ، وكيف يستفحل أمر أولئك . النفر القليل على هذا العدد الكثير ، حتى تذهب شوكته كرماد اشتدت به الريح ، لولا أمر اللّه واحكام النبوة وصدق النيات ؟ !

و - القرآن وأسرار الخليقة

أخبر القرآن الكريم في غير واحدة من آياته عما يتعلق بسنن الكون ونواميس الطبيعة ، والأفلاك ، وغيرها مما لا سبيل إلى العلم به في بدء الاسلام الّا من ناحية الوحي الإلهي . وبعض هذه القوانين وان علم بها اليونانيون في تلك العصور أو غيرهم ممن لهم سابق معرفة بالعلوم ، الّا أن الجزيرة العربية كانت بعيدة عن العلم بذلك . وان فريقا مما أخبر به القرآن لم يتضح الّا بعد توفر العلوم ، وكثرة الاكتشافات . وهذه الانباء في القرآن كثيرة . وقد أخذ القرآن بالحزم في اخباره عن هذه الأمور ، فصرح ببعضها حيث يحسن التصريح . وأشار إلى بعضها حيث تحمد الإشارة ، لان بعض هذه الأشياء مما يستعصي على عقول أهل ذلك العصر ، فكان من الرشد أن يشير البها إشارة تتضح لأهل العصور المقبلة حين يتقدم العلم ، وتكثر الاكتشافات . ومن هذه الأسرار التي كشف عنها الوحي السماوي ، وتنبه عليها المتأخرون ما في قوله تعالى :
« وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ »
« 1 »
هامش
( 1 ) سورة الحجر آية 19 .