تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فقد دلت هذه الآية الكريمة على أن كل ما ينبت في الأرض له وزن خاص ، وقد ثبت أخيرا أن كل نوع من أنواع النبات مركب من أجزاء خاصة على وزن مخصوص ، بحيث لو زيد في بعض أجزائه أو نقص لكان ذلك مركبا آخر . وان نسبة بعض من الدقة بحيث لا يمكن ضبطها تحقيقا بأدق الموازين المعروفة للبشر . ومن الاسرار الغريبة - التي أشار إليها الوحي الإلهي - حاجة انتاج قسم من الأشجار والنبات إلى لقاح الرياح . فقال سبحانه :
« وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ »
« 2 » . فان المفسرين الأقدمين وان حملوا اللقاح في الآية الكريمة على معنى الحمل ، باعتبار أنه أحد معانيه ، وفسروا الآية المباركة بحمل الرياح للسحاب ، أو المطر الذي يحمله السحاب ، ولكن التنبيه على هذا المعنى ليس فيه كبير اهتمام ، ولا سيما بعد ملاحظة أن الرياح لا تحمل السحاب وانما تدفعه من مكان إلى مكان آخر . والنظرة الصحيحة في معنى الآية - بعد ملاحظة ما اكتشفه علماء النبات - تفيدنا سرا دقيقا لم تدركه أفكار السابقين ، وهو الإشارة إلى حاجة انتاج الشجر والنبات إلى اللقاح . وان اللقاح قد يكون بسبب الرياح وهذا كما في المشمش والصنوبر والرمان والبرتقال والقطن ، ونباتات الحبوب وغيرها فإذا نضجت حبوب الطلع انفتحت الأكياس ، وانتثرت خارجها محمولة على أجنحة الرياح فتسقط على مياسم الأزهار الأخرى عفوا . وقد أشار سبحانه وتعالى إلى أن سنة الزواج لا تختص بالحيوان ، بل تعم النبات بجميع أقسامه بقوله :
« وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ
هامش
( 2 ) سورة الحجر آية 22 .