تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
نرى كتب الفلاسفة الأقدمين ، ومن تأخر عنهم من أهل التحقيق والنظر قد صارت عرضة لسهام النقد ممن تأخر ، حتى أن بعض ما اعتقده السابقون برهانا ، يقينيا ، أصبح بعد وهما من الأوهام ، وخيالا من الأخيلة . والقرآن مع تطاول الزمان عليه ، وكثرة أغراضه ، وسمو معانيه ، لم يوجد فيه ما يكون معرضا للنقد والاعتراض . اللهم الّا وهم من بعض المكابرين ، حسبوها من النقد . وسنتعرض لها ، ونوضح بطلانها أن شاء اللّه تعالى .

ه - القرآن والاخبار بالغيب

أخبر القرآن الكريم في عدة من آياته عن أمور مهمة ، تتعلق بما يأتي من الأنبياء والحوادث ، وقد كان في جميع ما اخبر به صادقا ، لم يخالف الواقع في شيء منها . ولا شك في أن هذا من الاخبار بالغيب ، ولا سبيل اليه غير طريق الوحي والنبوة . فمن الآيات التي انبأت عن الغيب قوله تعالى :
« وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ »
« 1 » . وهذه الآية نزلت في وقعة بدر ، وقد وعد اللّه فيها المؤمنين بالنصر على عدوهم ويقطع دابر الكافرين ، والمؤمنون على ما هم عليه من قلّة العدد والعدة ، حتى أن الفارس فيهم كان هو المقداد ، أو هو والزبير ابن العوام والكافرون هم الكثيرون الشديدون في القوة ، وقد وصفتهم الآية بأنهم ذوو شوكة ، وأن المؤمنين أشفقوا من قتالهم ، ولكن اللّه يريد ان يحق الحق بكلماته . وقد وفى للمؤمنين بوعده ، ونصرهم على أعدائهم ، وقطع دابر الكافرين .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 7 .