تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بحجتها ولا تتماسك بأسلوبها . وإذا نظرت إلى كتب العهدين ، وما فيها من تضارب وتناقض تجلت لك حقيقة الامر ، وبان لك الحق من الباطل .

ج - القرآن في نظامه وتشريعه

يبدو لكل متتبع للتاريخ ما كانت عليه الأمم قبل الاسلام ، وما وصلت اليه من الانحطاط في معارفهم وأخلاقهم . فكانت الهمجية سائدة عليهم ، والغارات متواصلة فيما بينهم ، والقلوب متجهة إلى النهب والغنيمة ، والخطى مسرعة إلى إصلاء نيران الحروب والمعارك . وكان للعرب القسم الوافر من خرافات العقيدة ، ووحشية السلوك ، فلا دين يجمعهم ، ولا نظام يربطهم . وعادات الآباء تذهب بهم يمينا وشمالا . وكان الوثنيون في بلاد العرب هم السواد الأعظم ، فكانت لهم - باختلاف قبائلهم وأسرهم - آلهة يعبدونها - ويتخذونها شفعاء إلى اللّه وشاع بينهم الاستقسام بالانصاب والأزلام ، واللعب بالميسر ، حين كان الميسر من مفاخرهم ، وكان من عاداتهم التزويج بنساء الآباء ، ولهم عادة أخرى هي أفظع منها - وهي وأد البنات - دفنهن في حال الحياة . هذه بعض عادات العرب في جاهليتهم . وحين بزغ نور محمد صلّى اللّه عليه وآله وأشرقت شمس الاسلام في مكة ، تنوروا بالمعارف ، وتخلقوا بمكارم الاخلاق ، فاستبدلوا التوحيد بالوثنية ، والعلم بالجهل ، والفضائل بالرذائل ، والإخاء والتآلف بالشقاق والتخالف ، فأصبحوا أمة وثيقة العرى مدت جناح ملكها على العالم ، ورفعت أعلام الحضارة في أقطار الأرض وأرجائها . قال الدوري « وبعد هذا ظهور الذي جمع قبائل العرب أمة واحدة ، تقصد مقصدا واحدا ظهرت للعيان أمة كبيرة ، مدت جناح ملكها من نهر تاج إسبانيا إلى نهر الجناح في الهند ، ورفعت على منار الإشادة أعلام التمدن في أقطار الأرض ، أيام كانت