تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
عليه وآله وعلى جميع الأنبياء - بالكلام والخطب ؟ فقال أبو الحسن ( ع ) : ان اللّه لما بعث موسى ( ع ) كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجة عليهم . وان اللّه بعث عيسى ( ع ) في وقت قد ظهرت فيه الزمانات ، واحتاج الناس إلى الطب ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيا لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص بأذن اللّه ، وأثبت به الحجة عليهم . وان اللّه بعث محمدا ( ص ) في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام - وأظنه قال : الشعر - فأتاهم من عند اللّه من مواعظه وحكمه ما أبطل قولهم ، وأثبت به الحجة عليهم . .

4 - القرآن معجزة الهية

قد علم كل عاقل بلغته لدعوة الاسلامية ، أن محمدا ( ص ) بشرّ جميع الأمم بدعوتهم إلى الاسلام ، وأقام الحجة عليهم بالقرآن ، وتحدّاهم باعجازه ، وطلب منهم ان يأتوا بمثله وان كان بعضهم لبعض ظهيرا ، ثم تنزل عن ذلك فطلب منهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات ، ثم تحداهم إلى الاتيان بسورة واحدة . وكان من الجدير بالعرب - وفيهم الفصحاء النابغون في الفصاحة - أن يجيبوه إلى ما يريد ، ويسقطوا حجته بالمعارضة ، لو أن ذلك ممكنا غير مستحيل . نعم كان من الجدير بهم أن يعارضوا سورة واحدة من سور القرآن ، ويأتوا بنظيرها في البلاغة ، فيسقطوا حجة هذا هذا المدعي الذي تحداهم في أبرع كمالاتهم ، وأظهر ميزاتهم ، ويسجّلوا لأنفسهم ظهور الغلبة وخلود الذكر ، وسمو الشرف والمكانة ، ويستريحوا بهذه المعارضة البسيطة من حروب طاحنة ، وبذل أموال ، ومفارقة أوطان ، وتحمل شدائد ومكاره .