تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وانما يكون الاعجاز دليلا على صدق المدعي ، لأن المعجز فيه خرق للنواميس الطبيعية ، فلا يمكن أن يقع من أحد الا بعناية من اللّه تعالى ، وأقدار منه ، فلو كان مدعي النبوة كاذبا في دعواه ، كان اقداره على المعجز من قبل اللّه تعالى اغراء بالجهل وإشادة بالباطل ، وذلك محال على الحكيم تعالى . فإذا ظهرت المعجزة على يده كانت دالة على صدقة ، وكاشفة عن رضا الحق سبحانه بنبوته . ولكن دلالة المعجز على صدق مدعي النبوة متوقفة على القول بأن العقل يحكم بالحسن والقبح . أما الأشاعرة الذين ينكرون هذا القول ، ويمنعون حكم العقل بذلك فلا بد لهم من سد باب التصديق بالنبوة . وهذا أحد مفاسد هذا القول ، وانما لزم من قولهم هذا سد باب التصديق بالنبوة ، لأن المعجز انما يكون دليلا على صدق النبوة إذا قبح في العقل أن يظهر المعجز على يد الكاذب ، وإذا لم يحكم العقل بذلك لم يستطع أحد أن يميز بين الصادق والكاذب .

3 - خير المعجزات ما شابه أرقى فنون العصر

المعجز - ما عرفت - هو ما يخرق نواميس الطبيعة ، ويعجز عنه سائر أفراد البشر إذا اتى به المدعى شاهدا على سفارة الهية . ومما لا يرتاب فيه أن معرفة ذلك تختص بعلماء الصنعة التي يشابهها ذلك المعجز ، فان علماء أي صنعة أعرف بخصوصياتها ، وأكثر إحاطة بمزاياها ، فهم يميزون بين ما يعجز البشر عن الاتيان بمثله وبين ما يمكنهم . ولذلك فالعلماء اسرع تصديقا بالمعجز . أما الجاهل فباب الشك عنده مفتوح على مصراعيه ما دام جاهلا بمبادئ الصنعة ، وما دام يحتمل أن المدعي قد اعتمد على مبادئ معلومة عند الخاصة من أهل تلك الصنعة ، فيكون متباطئا عن الاذعان . ولذلك