تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
بذلك الفعل شاهدا على صدقه ، فان العلوم النظرية الدقيقة لها قواعد معلومة عند أهلها ، وتلك القواعد لا بد من أن توصل إلى نتاجها ، وان احتاجت إلى دقة في التطبيق . وعلى هذا القياس تخرج غرائب علم الطب المنوطة بطبائع الأشياء ، وان كانت خفية على عامة الناس ، بل وان كانت خفية على الأطباء أنفسهم .

2 - لا بد للنبي من إقامة المعجز

تكليف عامة البشر واجب على اللّه سبحانه ، وهذا الحكم قطعي قد ثبت بالبراهين الصحيحة ، والأدلة العقلية الواضحة ، فإنهم محتاجون إلى التكليف في طريق تكاملهم ، وحصولهم على السعادة الكبرى ، والتجارة الرابحة . فإذا لم يكلفهم اللّه سبحانه ، فاما ان يكون ذلك لعدم علمه بحاجتهم إلى التكليف ، وهذا جهل يتنزه عنه الحق تعالى ، واما لان اللّه أراد حجتهم عن الوصول إلى كمالاتهم ، وهذا بخل يستحيل على الجواد المطلق ، واما لأنه أراد تكليفهم فلم يمكنه ذلك ، وهو عجز يمتنع على القادر المطلق ، واذن فلا بد من تكليف البشر ، ومن الضروري أن التكليف يحتاج إلى مبلغ من نوع البشر يوقفهم على خفي التكليف وجليه :
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » .
« 1 » ومن الضروري أيضا أن السفارة الإلهية من المناصب العظيمة التي يكثر لها المدعون ، ويرغب في الحصول عليها الراغبون ، ونتيجة هذا أن يشتبه الصادق بالكاذب ، ويختلط المضل بالهادي . واذن فلا بد لمدعي السفارة أن يقيم شاهدا واضحا يدل على صدقة في الدعوى ، وأمانته في التبليغ ، ولا يكون هذا الشاهد من الافعال العادية التي يمكن غيره أن يأتي بنظيرها ، فينحصر الطريق بما يخرق النوامس الطبيعية .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 42 .