تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ )
. انه خطاب يهز كل ذرة من كيان الانسان حين يكون مستيقظا . وحين يبلغ لقلب الانسان هذا النداء . المرعب والتأنيب المزعج . فالرب العظيم يوجه العتاب لهذا العبد الضعيف الآبق المتمرد على مولاه .
( الَّذِي خَلَقَكَ
. . فَعَدَلَكَ )
على أحسن صور جميلة ركبك فهلا شكرته على ذلك وهلا تقويت بنعمه على طاعته . أم فعلت بالعكس شخرت ونخرت وقلت لا خبر جاء ولا وحي نزل ( انما هي حياتنا الدنيا ) فلا حساب ولا رجوع .
( كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ )
كلا كلمة ردع وزجر عما هم فيه . تكذبون بالحساب والمطالبة والجزاء . وهذه هي علة غروركم وعلة تقصيركم وتسويفكم حتى أتاكم اليقين .
( تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ )
وأنتم صائرون اليه وترون في كل يوم من يموت . ولا تفكرون إلى أين يذهبون وعما يسألون فهلا فكرتم في مصيركم كما فكرتم في دنياكم وعملتم لهما معا
( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ )
هؤلاء المراقبون لهذا الانسان يحصون عليه كل فعل وعمل وقول ونفس وما يضمره في قلبه . وما يخفيه في ضميره هلا فكر في هذا اليوم .
( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ -
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً )
ان هذا القرآن ليستجيش في القلب البشري أرفع المشاعر باقرار هذه الحقيقة الضرورية .
( إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ )
هذا مصيرهم بالتأكيد . وعاقبة أمرهم الفوز والسعادة والنعيم .
( وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ )
فيا له من مصير . ويا له من منتهى عذاب دائم وعقاب لا يزول .
( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً )
فهو العجز الطبيعي . وهو الشلل الذي لا يزول ولا يبرى
( وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ )
يتفرد الخالق العظيم في هذا اليوم العصيب فلا أحد يملك معه شيئا .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 12 | محمد حسن القبيسي العاملي