تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
مبهورا مدهوشا متحيرا في صنعته المتقنة . المتنسقة التنظيم . هي هذا الخلق الذي يجمع إلى العظمة الباهرة الجمال الحقيقي الكامل . الذي لا يرى فيه البصر ولا القلب موضعا للنقص . ولا يذهب التكرار والألفة بجاذبيته المتناسقة
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ )
الملك
( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ )
والاستواء هنا هو رمز للاستعلاء على كافة مخلوقاته . فالاستعلاء درجة فوق الخلق
( ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ . مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ )
. وأين . ومن . وهو سبحانه المسيطر على العرش والسماوات والأرض وما بينهما . وخلقهم
( أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ )
وتذكر هذه الحقيقة . يردّ القلب إلى الاقرار بالله . والاتجاه اليه ان كان فيه أدنى حياة .
( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ )
والتعبير يرسم مجال التدبير منظورا شاملا
( مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ )
ليلقي على الحسّ البشري مجال التصور والخشوع . . . ثم يرتفع كل تدبير وكل تقدير بمآله ونتائجه يرتفع اليه سبحانه في علاه . في اليوم الذي قدره لعرض مآلات الاعمال
( أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )
فهو يرتفع اليه . أو يترفع باذنه حين يشاء
( ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ . . )

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 6 إلى 10 ]

ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 ) وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 ) البيان : ذلك الذي خلق السماوات والأرض . والذي - استولى وهيمن على الكون وما حواه -
( ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ )
المطلع على ما غاب وما لا يغيب وما يحضر وما مضى وما هو آت .
( وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )
في ارادته وتدبيره .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 53 | محمد حسن القبيسي العاملي