تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ولقد قالوها ولكنهم قد انفضحوا في افترائهم . قالوها لكنهم متعنتين في كذبهم وقولهم . والسياق هنا يصوغ هذا القول في صيغة المستنكر . لان يقال هذا القول أصلا :
( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ )
. هذه القولة التي لا ينبغي أن تقال . فتاريخ محمد ص فيهم ينفي صحة هذا القول لأنه ( الصادق الأمين ) عندهم .
( بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ )
الحق بما في طبيعته من صدق ومطابقته للفطرة من الحق الأزلي . وما في طبيعة الكون كله . من هذا الحق الثابت المستقر في كيانه . الملحوظ في تناسقه . واطراد نظامه . وعدم تصادم اجزائه . ( الحق ) بما يحققه من اتصال بين البشر الذين يرتضونه منهجا وهذا الكون الذي يعيشون فيه ونواميسه الكلية . ( الحق ) الذي تستجيب له الفطرة حين يلمسها ايقاعه في يسر وسهولة . ( الحق ) الذي لا يظلم أحدا ولا يرضى بظلم أحد . وهو منهاج الحياة البشرية كاملا .
( بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ )
فما هو من عندك . انما هو من عند ربك . وهو رب العالمين . كما قال فيما سبق ( لتنذر قوما ما آتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون ) هم قومك العرب الذين أرسلك اللّه إليهم .
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما . . )
ذلك هو اللّه ، وهذه هي آثار ألوهيته ودلالاته . هذه هي في صفحة الكون المنظور . والتي في ضمير كل حي . وفي احساس كل حساس في تدبير كل عقل سليم . وفي نشأة الانسان وأطواره . الذي يعرفها الانسان . والتي يطلع عليها الناس . والسماوات والأرض وما بينهما هي هذه الخلائق الهائلة . التي نعلم عنها القليل . ونجهل منها الكثير . هي هذا الملكوت الضخم المترامي الأطراف . الذي يقف امامه العالم الكبير في القرن العشرين