غيرها التي خلقتم لها
( إِنَّا نَسِيناكُمْ )
يعني كالهم اللّه لأنفسهم ورفع رعايته عنهم لأنهم تركوه وأعرضوا عنه ( فذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ) ويحسّ القارئ للقرآن المجيد كأنهم شاخصون حيث تركهم ( انما يؤمن بآياتنا الذين اذكروا بها خروا سجدا . . )
وهي صورة وضيئة للأرواح المؤمنة اللطيفة الخاشعة لله مولاها وخالقها ورازقها بنعم لا تحصى . المتجهة إلى ربها بالطاعة في غير استعلاء بل بخشوع وتقوى . هؤلاء الأخيار .
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 16 إلى 20 ]
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 20 )
البيان : يقومون لصلاة الليل والشفع والوتر . ويتهجدون بالصلاة ودعاء خالقهم والناس نيام عن هذه اللذات والأرباح الهائلة التي لم يعرف لذتها الا من ذاقها وسعد بارباحها التي لا تحصى هذه الصورة المشرقة المضيئة ترافقها صورة أخرى للجزاء الرفيع ، الجزاء الذي تتجلى فيه اللذة والاعزاز الذاتي . والكرامة الإلهية .
والحفاوة الربانية بهذه النفوس المطمئنة بوعد خالقها .
( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ . . )
تعبير عجيب مليء بحفاوة الخالق العظيم . والمولى الكريم .
الفياض على عبيده المطيعين بالرضوان والرحمة . يبشرهم بما أعد لهم عند خالقهم من الحفاوة والكرامة مما تقر به العيون .
وانها لصورة وضيئة لهذا اللقاء الحبيب في حضرة المولى العظيم ،