البيان : هكذا في ضربة واحدة تنكشف مصارع الأولين وهم حشود . وفي ضربة واحدة تنكشف مصارع الآخرين . وهم حشود .
وعلى مد البصر تتبدى المصارع والأشلاء . وامامها ينطلق الوعيد ناطقا بسنة اللّه في الوجود :
( كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ )
فهي السنة الماضية التي لا تحيد . . وبينما المجرمون يتوقعون مصرعا كمصارع الأولين والآخرين يجيء الوعيد المتكرر .
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
( أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ )
وهذه رحلة مع النشأة العجيبة . يجملها التعبير في لمسات معدودة ( ماء مهين ) يودع في قرار الرحم المكين . إلى قدر معلوم .
( فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ )
وأمام التقدير الذي لا يفلت منه شيء يجيء الوعيد المتكرر .
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
( أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً )
الأرض تحتضن أبناءها أحياء وأمواتا وجعلنا فيها رواسي شامخات ثابتات سامقات تتجمع على قممها السحب وتنحدر عنها مساقط الماء . العذب . أفيكون هذا الا عن قدرة وتقدير . وحكمة وتدبير ثم يكرر .
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
ثم يأتي التهديد الرهيب للمجرمين المكذبين .
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 29 إلى 40 ]
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 )
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ( 38 )
فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 )
البيان : انه تهكم وسخرية بالمكذبين ، الذين كانوا يكذبون الأنبياء ويكذبون بيوم الدين . وفي هذا اليوم الرهيب . ينطلقون
( إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ )
انها نار جهنم الملهبة .
( إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ )
فالشرر يتتابع . في حجم القصر الفخم