رسول اللّه عهد فلما انتصر المسلمون في بدر ساءهم ذلك . وصاروا يفكرون في حرب المسلمين لئلا يطمعوا بهم فبلغ ذلك رسول اللّه ص فحذر نكث العهد فأجابوه بكلام جاف وتهديد . ومن جملة كلامهم ( انك لا تحسبنا كقومك الذين غلبتهم ثم أخذوا يتحرشون بالمسلمين . وقد اعتدوا على امرأة مسلمة كانت تبيع اللبن عندهم فكشفوا عن رأسها وضحكوا عليها . فصاحت فوثب رجل مسلم على من كشف رأسها فقتله وشدت اليهود على المسلم فقتلوه . فغضب المسلمون وثاروا لأخذ ثأرهم
وحاصرهم رسول اللّه ص . حتى نزلوا على حكمه . فرض رسول اللّه ص في النهاية أن يجلوا عن المدينة وأن يأخذوا معهم أموالهم ومتاعهم الا السلاح ورحلوا إلى الشام .
فهذه هي الواقعة التي يشير إليها القرآن الكريم . ويقيس عليها حال بني النضير وحقيقتهم .
[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 16 إلى 20 ]
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 )
البيان : صور إغواء الشيطان هنا ودوره مع من يستجيب له من بني البشر . تتفقان مع طبيعته ومهنته . فاعجب العجب ان يستمع اليه الانسان بعد ان حذره اللّه منه كثيرا . فالخالق العظيم يحذر هذا الانسان من عدوه اللدود والشيطان نفسه قد هدد ووعد انه سيكرّس حياته ليوم البعث في غواية هذا الانسان ومع هذا كله فنرى كثيرا من