تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
أبناء البشر الذين يدعون الفهم والعلم . يعصون خالقهم ويطيعون عدوهم الشيطان فيما يشقيهم .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ )
التقوى حاله في القلب منحصرة في من عرف خالقه بصفاته الكمالية . بحيث تحصر جلب كل خير . ودفع كل شر بمعونة اللّه لا غير فتخلص اليه .
( وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ )
وهو تعبير وايحاء أوسع من ألفاظه بكثير . ومجرد خطوره على القلب يفتح أمامه صفحة اعماله بل صفحة حياته . ويمد ببصره في سطورها كلها يتأملها وينظر رصيد حسابه بمفرداته وتفصيلاته . لينظر ما ذا قدم لغده . في هذه الصفحة . وهذا التأمل كفيل بان يوقظه إلى مواضع ضعفه . ومواضع نقصه . ومواضع تقصيره . مهما يكون قد أسلف من خير وبذل من جهد . فإنه لا بد أن يتجدد لديه النشاط إلى الازدياد . واما إذا وجد أن سيئاته متغلبة على حسناته . فهنا تلتهب النار في قلبه عند سماعه لهذه الآية الكريمة . ويبادر فورا إلى التوبة إلى ربه والندم على ما فرط منه . والعزم على عدم العود في عصيان خالقه مهما كلفه الامر . ويؤدي للمخلوقين ما لهم عليه من حقوق . ويبدأ بقضاء ما فاته من فرائض أوجبها عليه خالقه بدون تقصير . وهذا هو المؤمّن . والموصل للسعادة في الدارين وإلى ما تقر به العين في الحياتين .
( وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
وهنا تزيد القلوب الحية حساسية ورهبة . ويقظة وتذكيرا وتحذيرا . فالذي ينسى اللّه يهيم في غياهب الضلال . وتستولى عليه الأهواء والشهوات ويتمكن من غوايته الشيطان فيصبح يرى الحق باطلا . والباطل حقا .
( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ )
وهي حالة عجيبة