انما حكم هذا الفيء : انه كله لله ولرسوله ولذي قرباه .
والرسول ص هو الذي يتصرف فيه كله في هذه الوجوه . والقربى المذكورة في الآيتين هم قرابة رسول اللّه ص خاصة . لان الصدقة لا تحل لهم . فليس لهم في الزكاة نصيب . وقد جعل اللّه لهم خمس الغنائم نصيبا . كما جعل لهم من هذا الفيء وأمثاله نصيبا .
وكان أول ظلم لآل بيت محمد ص - بعد غصب الخلافة منهم - غصب حقهم من الخمس الذي اختصه اللّه تعالى بهم مقابل ما حرم عليهم من الزكاة . وبعد ذلك فقد غصبوا فاطمة الزهراء ( ع ) حقها الخاص الذي كان بأمر اللّه تعالى ( وهي فدك ) وقد ذكر ذلك في القرآن فقال :
( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ )
وذلك حين سلمت اليهود فدك بدون حرب بعد فتح خيبر . فأمر اللّه نبيه أن يسلمها لفاطمة خاصة . وبقيت في يدها ثلاث سنين على حياة رسول اللّه تأكل نتاجها . فلما تولى أبو بكر غصبها إياها ومنعها منها وهو ظلم فاحش .
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )
.
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
فسلطان التشريع في الاسلام مستمد من هذا التشريع . فقول رسول اللّه وفعله وتقريره حجة لازمة لحجية القرآن المجيد بدون أدنى قصور أو نقص .
فلذا من الخطأ الظاهر أن يفرق بين ما ثبت عن القرآن وما ثبت عن رسول اللّه ص . بعد ذلك ومثله قوله تعالى : ( من أطاع الرسول فقد أطاع اللّه ) .
( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ )
وهذه صورة صادقة تبرز فيها أهم الملامح المميزة للمهاجرين ) الذين أكرهوا على الخروج من ديارهم وأموالهم بالأذى والاضطهاد من أهل مكة الطغاة .