البيان :
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا )
انها حكاية قالها المنافقون ليهود بني النضير . في غزوة الأحزاب حتى نكثوا عهدهم مع رسول اللّه ص . ثم لم يفوا وخذلوهم . حتى أتاهم اللّه من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب . ولكن في كل جملة قرآنية لفتة تقرر حقيقة . وتمس قلبا . وتبعث انفعالا . وأول لفتة هي تقرير القرابة بين المنافقين والكافرين .
( يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ )
فأهل الكتاب الكفار . والمنافقون اخوان ولو تغطّوا برداء الاسلام . ثم يقرر حقيقة قائمة في نفوس المنافقين واخوانهم الكفرة الفجرة .
( لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ )
ولو أنهم كانوا يعرفون لما كانت رهبة المخلوق أعظم من رهبة الخالق في قلوبهم .
( فالعزة لله جميعا ) وكل قوى في الكون خاضعة لأمره ( وما من دابة في الأرض الا هو آخذ بناصيتها ) .
( لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ )
والقرآن المجيد يقر هذه الحقيقة في قلوب المؤمنين . ليهون فيها من شأن أعدائهم . ويرفع منها هيبة هؤلاء الأعداء ورهبتهم . فهو ايحاء قائم على حقيقة . وتعبئة روحية . ترتكن إلى حق ثابت . ومتى أخذ المسلمون قرآنهم مأخذ الجد هان عليهم أمر عدوهم وعدو اللّه . واتحدت قلوبهم في صف واحد .
فلم تقف لها قوة في الحياة .
( كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ )
وذلك في وقعة بني قنيقاع كانت بعد غزوة بدر وقبل غزوة أحد . وكان بينهم وبين