ليأخذوا العبرة مما ذكره لهم القرآن وممن سبقهم عند تكذيبهم رسل اللّه .
وتعديهم لحدوده . ولا بد ان يؤثر في قلوب المؤمنين .
( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )
فهل من معتبر وهل من يذكر ويتفكر وينتفع .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 32 إلى 40 ]
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 32 ) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ( 33 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 ) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ( 35 ) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 )
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 37 ) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ( 38 ) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 39 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 40 )
البيان : وقصة لوط وردت مفصلة في مواضع أخرى .
والمقصود من عرضها هنا ليس هو تفصيلها . انما هي لأجل الاعتبار والعظة لمن له قلب حي . لعله ينتفع بما يسمع . وتكرر العظات في القرآن المجيد فإذا لم ينتفع بها البشر . تزداد بها الحجة عليهم وقمع المعذرة .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 41 إلى 48 ]
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 ) أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 )
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ( 46 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 47 ) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 48 )
البيان : وهكذا تختصر قصة فرعون وملئه في طرفيها . من تكذيبهم لرسلهم . وأخذهم بعد ذلك اخذ عزيز مقتدر . والإشارة إلى العزة والاقتدار فيها تعريض لما كان عليه فرعون من التجبر والطغيان .
ولكن قدرة الخالق العظيم وانتقامه منه كان أقوى وأقدر .
( أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ )
انه الانذار المرعب من اللّه تعالى لعداء النبي ص بالخصوص ولكل من طغى وانحرف عن قانون اللّه عزّ وجل بالتعميم والشمول .