وقد جاء القرآن ليقف بالقلب البشري في مواجهة الكون كله . وما فيه من الآيات الإلهية . ويصل بهذا الكون . وآيات اللّه عزّ وجل فيه كل لحظة . لا مرة عارضة . لا في زمان محدود . أو مكان محدود وجيل دون جيل . بل هو للجيال وجميع الأماكن والأزمان . وفي مطلع هذه السورة تجيء تلك الإشارة إلى اقتراب الساعة وانشقاق القمر ايقاعا يهز القلب البشري الحي . وهو يتوقع اقتراب الساعة باقتراب اجله في كل لحظة .
( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ )
ولقد اعرضوا وقالوا كلما أرادوا أن يكذبوا ويفتروا . وهم يرون آية اللّه في انشقاق القمر .
وكان هذا رأيهم مع آية القرآن . فقالوا : سحرنا وهم يرون بأعينهم إجابة ما طلبوه من رسولهم محمد ص .
( وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ )
فكل شيء في موضعه في هذا الوجود الكبير .
وكل أمر في مكانه الثابت لا يتزعزع ولا يضطرب . فأمر هذا الكون يقوم على الثبات والاستقرار التام .
( وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ )
وهو مشهد من مشاهد ذلك اليوم يناسب هوله وشدته عقولهم وعنادهم للحق . فهذا يوم اقترب من اجل القوم وتبديل نظرهم في الحياة . ومع هذا فهم معرضون عنه ومكذبون به
( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ )
( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ )
فليس هذا أول عناد وتكذيب للحق وأهله بل هو مكرور
( فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ )
انتهت المهلة والأناة التي قضاها معهم وصبر على اذاهم وتعنتهم . فدعا ربه ان يهلك المعاندين وينصر المؤمنين المتقين .
( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ )
وما هي الا لحظة قصيرة حتى