وبراهين لأولي الألباب . توحي بالدلالات ايحائية قوية بفضل هذا القسم الذي يلفت القلب إليها لفتة . ويوجه الحس إليها توجيها بان الامر ليس عبثا ولا مصادفة ولا جزافا . بل كل ما يصدر يصدر عن حكمة وقصد وتصميم .
( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ )
ان اللّه سبحانه يقسم بالسماء المنسقة المحكمة التركيب على أنهم في قول مختلف مضطرب . فلا استقرار ولا انتظام لهم . ولا توافق ولا ثبات . بل يملؤهم القلق والحيرة . وكذلك يكون شأن من ينحرف عن الصراط المستقيم . ويقع في المتاهات . فيصبح يتأرجح لسيره على العمى وفي الظلمات . بدون هدى ولا اتزان
( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ )
الخرص الظنون والتخمين والأوهام . وقد يشمل الكذب والافتراء
( الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ )
فهم مغمورون بالاضاليل والأوهام كالسكران والمعتوه
( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ )
هذا الذي كنتم به تستعجلون
( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ )
.
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 15 إلى 23 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 )
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 )
البيان : فهذا فريق المتقين - مقابل كل ما سواه - الشديد الحساسية برقابة اللّه وطاعته ورقابة اللّه تعالى لهم وعنايته بهم في جميع أحوالهم . وما أعد لهم
( فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ )
.
( آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ )
من فضله وانعامه جزاء على ما اسلفوا في الحياة الدنيا .
( إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ )
ويصور احسانهم صورة خاشعة ملؤها الرأفة والرحمة .
( كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ )
فهم