هذا الجنين - حيث لا يقف له قلب ولا وجدان .
وان وقفة أخرى امام اللحظة التي يتحرك فيها لسان الجنين لينطق بهذه الحروف والمقاطع والكلمات ثم العبارات . بل امام النطق ذاته .
نطق هذا اللسان وتصويت تلك الحنجرة . انها عجيبة وعجيبة . تفقد وقعها لأنها تمر بنا كثيرا . ولكن الوقوف امامها لحظة في تدبر يجدد وقعها . انها خارقة مذهلة . تنبئ عن القدرة الباهرة التي صممتها وأحكمت تركيبها . قال تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 12 إلى 14 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 )
23 س / 17 س .
وكل خارقة في كل جزء في حياة هذا المخلوق تقفنا امام خارقة أخرى إلى ما لا نهاية لها . وكل فرد من هذا الجنس عالم وحده . ومرآة ينعكس من خلالها هذا الوجود كله في صورة خاصة . لا تتكرر ابدا على مدى الدهور . ولا نظير له بين أبناء جنسه جميعا مع اخوته الذين وجد معهم في بطن واحدة . بل في آن واحد . لا في شكله وملامحه .
ولا في عقله ومداركه . ولا في روحه ومشاعره . ولا في صورة الكون كما هي في حسّه وتصوره .
ففي هذا المتحف الإلهي العجيب وجد هذا المخلوق العجيب . الذي يضم ملايين الملايين . وكل فرد نموذج بذاته وطبعه فريدة لا تتكرر .
يمر من خلالها الوجود كله في صورة لا تتكرر . كما لا توجد بصمة أصابع مماثلة لبصمة أصابع أخرى في هذه الأرض في جميع العصور كما قال تعالى .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 23 ]
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 )
القيامة / 4 ى