عصارة لحمها وعظمها في اللبن . وعصارة قلبها وأعصابها في الرعاية . .
وهي مع هذا وذلك فرحة سعيدة رحيمة ودودة . لا تمل ابدا ولا تكره تعب هذا الوليد . وأكبر ما تتطلع اليه من جزاء ان تراه مهما يفعل الا الزهيد من الوفاء ولو حملها في الطواف حاملا أمه يطوف بها فسأله النبي ص : هل أديت حقها . فأجابه ( لا ولا بزفرة واحدة ) .
( حتى إذا بلغ أشده وبلغ الأربعين ) الأربعون هي غاية النضج والرشد . وفيها تكمل جميع القوى والطاقات . ويتهيأ الانسان للتدبر والتفكر في اكتمال وهدوء . وفي هذه السن تتجه الفطرة المستقيمة إلى ما وراء الحياة . وما بعد الحياة وتتدبر الصبر والمآل .
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي )
هي رغبة القلب المؤمن في أن يتصل عمله الصالح في ذريته وان يؤنس قلبه بشعوره . بان يكون في عقبه من يعبد اللّه ويطلب رضاه . والذرية الصالحة أمل العبد الصالح . وهي آثر عنده من الكنوز والذخائر . وسرور لقلبه . والدعاء يمتد من الوالدين إلى الذرية ليصل الأجيال المتعاقبة في طاعة اللّه تعالى .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 16 إلى 20 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 16 ) وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 17 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 ) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 19 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 )
البيان :
( أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا )
فالجزاء