تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بان تعطفهم إلى دعوته وتحسن ظنهم به وبها . وهي ذات الصلة التي كانت بين محمد ص وبين قومه الذين وقفوا في طريق دعوته وجاهروه العداء والخصومة . والأحقاف جمع حقف . وهو الكثيب المرتفع من الرمال . وقد كانت منازل عاد على المرتفعات في جنوب الجزيرة - يقال إنها حضرموت - ولم يكن هود أول رسول من ربه .
( وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ )
قريبا منه وبعيدا عنه في الزمان وفي المكان . فالرسل متصلة وممتدة . والامر ليس بدعا وغريبا . فهو متكرر ومألوف .
( قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا )
قبحا لسوء الظن وعدم التدبر . واستعجال العذاب الذي ينذرهم به . والاستهزاء والتكذيب والاصرار على الباطل والضلال
( قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ )
انما أنذركم بالعذاب كما كلفت أن أنذركم ولست أعلم متى يأتيكم العذاب . ولا كيف يكون شكله فعلم ذلك عند اللّه تعالى . وانما أنا مبلغ عن اللّه . لا ادعي علما ولا قدرة مع اللّه .
( وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ )
. وتحمقون
( فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ )
تقول الروايات . انه أصاب القوم حر شديد واحتبس عنهم المطر . ودخن الجو حولهم . من شدة الحر والجفاف . ثم ساق اللّه سحابة ففرحوا بها فرحا شديدا . وخرجوا يستقبلونها في الأودية . وهم يحسبون فيها الماء والحياة . وإذا فيها العذاب والدمار
( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها )
. والنص القرآني يصور الريح صورة مدركة مأمورة بالتدمير . وهي الحقيقة الكونية . التي يحفل القرآن باشعارها للنفوس . فهذا الوجود حي وكل قوة من قواه واعية . والانسان أحدها . وحين يؤمن حق الايمان وينفتح قلبه بنور خالقه الذي يقذفه فيه حينئذ . يستطيع