تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أسلوب التشكيك لا أسلوب الجزم للغرض الذي أسلفنا . وهو واحد من أساليب الاقناع في بعض الأحوال . وبعد ذلك يمضي في استعراض مقولات المشركين عن هذا القرآن وعن هذا الدين . فيحكي اعتذارهم عن التكذيب به والاعراض عنه اعتذار المستكبر المتعالي .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 11 إلى 15 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 14 ) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 15 ) البيان : ولقد سارع إلى الايمان بالاسلام نفر من الفقراء . والموالي في أول الأمر . فكان هذا مغمزا في نظر الطغاة والمتكبرين . وراحوا يقولون : لو كان هذا الدين خيرا ما كان هؤلاء اعرف منا به . ولا أسبق منا اليه . فنحن في مكاننا وسعة ادراكنا وحسن تقديرنا أعرف بالخير من هؤلاء . والامر ليس كذلك . فما كان يمنعهم عن الايمان بالحق لما جاءهم الا كبرهم ومصالحهم : انهم لا يشكون فيه أو يجهلون الحق الذي يقوم عليه . والخير الذي يحتويه . انما كان يمنعهم الطغيان والظلم للعباد والفساد في الأرض . والحسد لمحمد ص لا كما كانوا يقولون - وفقدان المراكز والمنافع الاقتصادية بغير الحق . وانما