هو الذي يميت . فلا عجب اذن في أن يحيي الناس ويجمعهم إلى يوم القيامة . ولا سبب يدعو إلى الريب في هذا الامر الذي يشهدون نظائره فيما بين أيديهم
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
.
( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ )
ان اللّه تعالى يكشف عن الخسران لمن اختار الضلال على الهدى . والدنيا على الآخرة .
ويخبرهم أن من اختار الخسران على الأرباح فقد أتلف رشده . وفقد سعادته . وعما قليل تنتهي هذه الحياة ويكشف الغطاء لمن يقدم هواه وينبذ عقله المنير . وتقوم قيامته عند انتهاء أيامه وفناء جسمه وهناك المشهد المرهوب ثم يأتي يوم الجمع لا ريب فيه ويوضع الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها . ثم يقال للمجرمين
( الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
.
ثم تنقسم الحشود والأمم على مدى الأجيال . واختلاف الأجناس فريقين اثنين . الذين آمنوا واتقوا . والذين كفروا وطغوا . حزب الرحمن . وحزب الشيطان . فريق في الجنة يدخل بسلام وأمان .
وفريق في النار يلبس ثياب القطران ويقرن في الحال بسلاسل من نار .
وتقرن الأيدي إلى الأعناق ويخلد في الجحيم ويوصد عليه الباب .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 31 إلى 37 ]
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 )
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 )
البيان : فالآن كيف ترون الحال . وكيف تذوقون اليقين
( وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا )
.