تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
( أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ )
. والسماوات والأرض خلق عجيب هائل دقيق . هذه الأرض التي نعيش عليها ويشاركنا فيها ملايين الأجناس والأنواع . ثم لا نبلغ نحن شيئا من حجمها . ولا شيئا من حقيقتها . ولا نعلم عنها حتى اليوم الا القليل . وهذه الأرض انما هي تابع صغير من توابع الشمس التي تعيش أرضنا الصغيرة على ضوئها وحرارتها . وهذه الشمس هي واحدة من مئات الملايين في المجرة الواحدة . التي تتبعها شمسنا . وفي الكون مجرات كثيرة أخرى . وقد عد الفلكيون حتى اليوم منها مائة مليون مجرة بمناظرهم المحدودة . وهم في انتظار المزيد . وبين مجرتنا . والمجرة التالية لها نحو خمسين وسبع مائة الف سنة ( ضوئية ) ( السنة الضوئية ، تقدر بستة وعشرين مليون من الأميال ) وهناك كتل ضخمة من السدم التي يظن أنه من نثارها كانت تلك الشموس . وهذا الجزء الذي يدخل في دائرة معارفنا الصغيرة المحدودة هو ضئيل ضئيل . هذا الفضاء الذي تسبح فيه تلك الملايين التي لا يحصيها العد . كأنها ذرات صغيرة لا نحاول تصويره وهذه الكتل الهائلة السابحة في الفضاء الوسيع كلها تسبّح لخالقها ومدبرها ومديرها . وأين الناس من ذلك الخلق الهائل العظيم .
( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
. فيكون هذا الشيء الذي أراده الخالق العظيم . سماء وأرضا وكواكب وشموسا وكتل ومجرات . كما يريده أن يكون بعوضة وذرة أو ما هو أهون وأصغر . فليس هناك لديه شيء أصعب من شيء . ولا شيء أهون من شيء . فالصغير والكبير . والجليل والحقير في ارادته سواء .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 163 | محمد حسن القبيسي العاملي