[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 77 إلى 83 ]
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 81 )
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 83 )
البيان :
( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً . . . )
فآية اللّه هنا مشهودة منظورة بين أيديهم ليست غائبة ولا بعيدة ولا غامضة تحتاج إلى تدبر أو تفكير . انها هذه الانعام التي خلقها اللّه لهم وملكهم إياها وذللها لهم يركبونها ويأكلون منها ويشربون ألبانها وينتفعون بجلدها وشعرها . وكل ذلك من فضل اللّه وكرمه عليهم .
وهي من ابداعه ولا يملكون أن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له
( أَ فَلا يَشْكُرُونَ )
.
وحين ينظر الانسان إلى الامر بهذه العين وفي هذا الضوء الذي يشيعه القرآن المجيد فإنه يحسّ انه مغمور بفيض من نعم اللّه وكرمه .
فيض يتمثل في كل حركة وسكون في حياته . ولكن الناس لا يشكرون
( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ )
.
ولقد كانوا يتخذون تلك الآلهة يبتغون أن ينالوا بها النصر . بينما كانوا يقومون بحماية تلك الآلهة من أن يعتدى عليها . وكانوا هم جنودها
( وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ )
.
( فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ )
الخطاب للرسول ص . وهو يواجه أولئك الذين اتخذوا من دون اللّه آلهة . وقد هان أمرهم بهذا . وما عاد لهم من خطر وهو يعلم ما يسرون وما يعلنون . وانهم في قبضته وتحت عينه وهم لا يشعرون .