تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ويهب اللّه الصحة والقوة - مع رضاه ورحمته - فإذا هي نعمة وحياة طيبة والتذاذ بالحياة . ويمسك نعمته فإذا الصحة والقوة بلاء يسلطه اللّه على الصحيح القوي فينفق الصحة والقوة فيما يحطم الجسم ويفسد الروح . ويذخر السوء ليوم الحساب . ويعطي اللّه تعالى السلطان والجاه - مع رحمته ورضاه - فإذا هي نعمة وأداة اصلاح ومصدر آمن له وللعباد . ووسيلة لادخار الطيب الصالح من العمل والأثر بعد الموت . ويمسك اللّه رحمته فإذا الجاه والسلطان مصدر قلق على فوتهما ومصدر طغيان وبغي بهما . ومثار حقد وموجدة على صاحبهما وفي الآخرة الخزي والعذاب بقدرهما ولا يتمتع في حياته بجاه ولا سلطان . ويدخر بهما للآخرة رصيدا ضخما من العذاب بالنار . والعلم الغزير والعمر الطويل والمقام الطيب . كلها تتغير وتتبدل من حال إلى حال . . مع الامساك ومع الارسال . وقليل من المعرفة - مع رضا اللّه تعالى - يثمر وينفع . وقليل من العمر يبارك اللّه تعالى فيه . وزهيد من المتاع يجعل اللّه فيه السعادة في الدنيا والآخرة . والجماعات كالآحاد . والأمم كالافراد . في كل أمر وفي كل موضع . وفي كل حال مرتبط برضا اللّه . ومن رحمة اللّه ان تحس برحمة اللّه تعالى . فرحمة اللّه تضمك وتغمرك وتفيض عليك في كل نفس وحركة وسكون وقيام وقعود ونومة ويقظة . ولكن شعورك بوجودها هو الرحمة . ورجاؤك فيها وتطلعك إليها هو الرحمة . وثقتك بها وتوقعها في كل أمر هو رحمة . والعذاب هو العذاب في احتجابك عنها أو يأسك منها أو شكك فيها . وهو عذاب لا يصبه اللّه تعالى على من رضي عليه ابدا .
( إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ )
.