تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

- 35 - سورة فاطر آياتها ( 46 ) ست وأربعون آية

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 4 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) البيان : تبدأ السورة بتقديم الحمد لله . فهي سورة قوامها توجيه القلب إلى اللّه . وايقاظه لمراقبته . واستشعار رحمته وفضله . وتملي بدائع صنعه في خلقه . والحمد والابتهال اليه .
( فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فهو منشئ هذه الخلائق الهائلة التي نرى بعضها الضئيل . الصغير . التي أقربها الينا أصغرها حجما وهي أمنا الأرض . التي ينتظمها ناموس واحد يحفظها في تناسق وتوافق . على ما بينها من ابعاد وأفلاكها ومداراتها تحتوي على أسرار لا يعلمها الا خالقها .
( جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ )
لأول مرة - فيما مرّ بنا من القرآن المجيد . نجد وصفا للملائكة يختص بهيئتهم . وقد ورد وصفهم من قبل من ناحية طبيعتهم ووظيفتهم . اما هنا فنجد شيئا يختص بتكوينهم الخلقي
( أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ )
وهو وصف لا يمثلهم للتصور لأننا لا نعرف كيف هم ولا كيف أجنحتهم هذه . ولا نملك الا الوقوف عند هذا الوصف دون تصور معين لهم .
( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ )
يقرر هنا طلاقة المشيئة . وعدم تقيدها بشكل خاص .
( ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها . وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ )
.
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 113 | محمد حسن القبيسي العاملي