( قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ )
جاء الحق في صوره في شريعته السمحة وفي قرآنه المجيد وفي منهجه المستقيم . وفي نظامه العادل . جاء الحق بقوته الدافعة واعجازه الخارق
( وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ )
فقد انتهى أمره . وما عادة له حياة وصورة محسوسة . انه الايقاع المزلزل للباطل والضلال .
( قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي . وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي )
فلا عليكم ضلالي ان ضللت . وان كنت مهتديا وهو الحق ذلك . فان اللّه تعالى هو الذي هداني . وانا تحت مشيئته .
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 51 إلى 54 ]
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 ) وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 )
البيان :
( وَلَوْ تَرى . . )
فالمشهد معروض للانظار .
( إِذْ فَزِعُوا )
من الهول الذي فوجئوا به وكأنما أرادوا الافلات ولا افلات .
( وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ )
( وَقالُوا آمَنَّا )
الآن حيث لا ينفع نفسا ايمانها عند الموت
( وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ )
فانتهى الامر .
( وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ )
حين أنكروا هذا اليوم . واليوم يحاولون تناول الايمان به .
( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ )
فقد جاء امر اللّه
( إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ )
فها هو ذا اليقين الذي لا يقبل التشكيك . ولم يعد ممر أو مفر .
( كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ )
الذين أخذهم اللّه أخذ عزيز ذي انتقام والعاقبة للمتقين .