ويلمس قلوبهم بتذكيرهم بمصارع الذين كذبوا من قبل . وهم لم يؤتوا معشار ما أوتي أولئك الغابرون . من علم ومن مال ومن قوة ومن تعمير . ولما كذبوا الرسل اخذهم النكير .
( وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ . . )
ولقد كان النكير عليهم مدمرا مهلكا وكانت قريش تعرف مصارع بعضهم في الجزيرة . فهذا التذكير يكفي لالقاء الحجة عليهم لو كانوا يعقلون
( فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ )
سؤال موح يلمس قلوب المخاطبين . وهم يعرفون كيف كان ذلك النكير .
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 46 إلى 50 ]
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 ) قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 ) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 )
البيان : انها دعوة حق لا تقبل التشكيك لولا التعصب والعناد .
لو كانت بعيدة عن الأهواء والدوافع التي تشتجر القلب . فتبعده عن خالقه العظيم . انما دعوة إلى التعامل مع الواقع البسيط . لا مع الدعاوي الرائجة . ولا مع العبارات المطاطة . التي تبعد القلب والعقل من مواجهة الحقيقة في بساطتها . وهي في الوقت ذاته منهج في البحث عن الحقيقة . منهج بسيط يعتمد على التجرد من الرواسب والمؤثرات .
وعلى مراقبة الخالق العظيم وتقواه لا غير .
وهي ( واحدة ) ان تحققت صح المنهج واستقام الطريق . القيام لله . لا لغرض ولا لهوى ولا لمصلحة . التجرد الخلوص . ثم التفكر والتدبر بلا مؤثر خارج عن الواقع الذي يواجهه المتجردون .