تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ومع استنكار الأصل فقد اذن عزّ وجل باتمام عهدهم السابق ولم ينقصهم شيئا
( إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . )
ثم يعود فيستنكر مبدأ التعاهد بأسبابه التاريخية والواقعية . ويجمع بين هذه وتلك فيقول :
( كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
( . . )
وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ )
وهذا هو السبب الأصيل لهذا الحقد الدفين عليكم . واضمار عدم الوفاء بعهودكم
( إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
: لا يقعد هؤلاء الأعداء عن الفتك بالمسلمين بلا شفقة ولا رحمة . هذا تاريخهم الطويل من الواقع العملي . . بينما منهج اللّه غايته اخراج الناس من الظلمات إلى النور . وهذا موقف المشركين من كل رسول ومن كل رسالة . ومن كل دين اللّه على الاطلاق . فان ابعاد المعركة تترامى . ويتجلّى الموقف على حقيقته لما تصوره تلك النصوص القرآنية الخالدة . على مدار التاريخ البشري كله بلا استثناء . ثم ما ذا صنع المشركون مع محمد ص وآله . وما ذا صنع المشركون بالمسلمين أيام الغزو الثاني للشرك على أيد التنار . ثم ما صنع المشركون والملحدون اليوم بعد أربعة عشر قرنا بالمسلمين في كل مكان . انهم لا يرقبون فيهم الا ولا ذمة كما يقرر النصّ القرآن الصادق الخالد . - عندما ظهر الوثنيون التتار على المسلمين في بغداد وقعت المأساة الدامية التي سجلتها الروايات التاريخية . والتي نكتفي بمقتطفات سريعة من تاريخ أبي الفداء ( ابن كثير ) . عام 65 ، ه قال : ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والوالدان والمشايخ والكهول والشبان فيقتلونهم بالاسطحة حتى تجري الميازيب . وقتلوهم في المساجد والروابط . ولم ينج منهم أحد سوى اليهود والنصارى الذين كانوا ممن كاتب التتار على المسلمين