اللّه عزّ وجل منه ويرضاه له وهذا هو سلطان الاخلاق في دين الاسلام .
ثم هو في الطريق يحقق منافع العباد .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 )
البيان : وقد أمر اللّه المسلمين - إذا انقضت الأشهر الأربعة - ان يقتلوا كل مشرك انّى وجدوه . أو يأسروه أو يحاصروه . إذا تحصن منهم أو يقعدوا له مترصدين . لا يدعونه يفلت أو يذهب - باستثناء من أمروا بالوفاء لهم إلى مدتهم . - بدون اي اجراء أخر معهم ذلك ان المشركين أنذروا وأمهلوا وقتا كافيا . فهم اذن لا يقتلون غدرا . ولا يؤخذون بغتة . وقد نبذت لهم عهود وعلموا سلفا ما ينتظرهم .
غير أنها لم تكن حملة إبادة ولا انتقام . انما كانت حملة انذار لانتشالهم من ضلال الشرك وظلمة الجور إلى هدى الاسلام وعدله . وفي الحقيقة ما هو الا كتأديب اليتيم لاصلاح حاله
( فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
لقد كانت هناك وراءهم اثنتان وعشرون سنة من الدعوة والبيان للهداية والارشاد وتأليب على دولتهم . ثم سماحة من هذا الدين . وانه لتاريخ طويل . ومع هذا كله .
فلقد كان الاسلام يفتح لهم ذراعيه ليتلقاهم بكل ترحاب وكرامة ان هم تركوا الباطل والفساد واتبعوا الحق والاصلاح . واللّه عزّ وجل يأمر نبيه ص والمسلمين الذين أوذوا وفتنوا وشردوا وقتلوا كان يأمرهم ان يكفوا عن المشركين ان هم اختاروا التوبة والإنابة إلى خالقهم العظيم وعدلوا عن العصيان والتكبر عليه .
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
وأخيرا فإنه مع هذه الحرب المعلنة على عبادة الأصنام كافة بعد انسلاخ الأشهر الأربعة يظل الاسلام على سماحته وجديته وواقعيته كذلك . فهو يدعوهم إلى