وهذه العقيدة تهتف للبشرية بنداء الحب في اللّه ، وتوقع على أوتارها ألحان الخلوص له ، والالتقاء عليه ، فإذا استجاشت واستجابت وقعت تلك المعجزة التي لا يدري سرها الا اللّه عزّ وجل ، ولا يقدر عليها الا اللّه سبحانه .
يقول رسول اللّه ص : ( ان من عباد اللّه لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من اللّه تعالى ) قالوا : يا رسول اللّه تخبرنا من هم فقال ص : ( هم قوم تحابوا بروح نبيهم على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها واللّه ان لوجوههم لنورا ، وانهم لعلى نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ) .
وعنه ص : ( ان المسلم إذا لقي أخاه المسلم فأخذه بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما تتحات الورق عن الشجرة اليابسة . في يوم ريح عاصف وغفر لهما جميعا ما تقدم منهما ) .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 64 إلى 69 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 64 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 ) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 ) ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 )
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 69 )
البيان : يقف الفكر ليستعرض القوة التي أرادها اللّه لعباده المؤمنين . الذين لهم قوة اللّه العزيز الذي لا يقهر ولا يغلب . وامامها تلك القوة الضئيلة ، العاجزة الهزيلة . التي تتصدى لكتائب اللّه