غيره . فهؤلاء الذين يرون الآيات الخارقة لا تؤثر في نفوسهم ويصرون على عنادهم وانحرافهم عن الحق فمثلهم كمثل الدواب التي فقدت قوة التمييز والادراك لفساد فطرتهم من ارتكاب الجرائم .
ان الاسلام يريد الحياة للبشرية الحياة السعيدة الهنيئة ، ويريد لهم الارتفاع عن مستوى الحيوانات التي لا تدرك الا ما يرجع إلى قوام جسمها وحياتها في الدنيا لا غير :
( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ )
ان الاسلام يكره الخيانة حتى لأعداء أعدائه ، ويحتقر الخائنين الذين ينقضون العهد والميثاق ومن ثم يحذر المسلمين من الدنو إلى رزية الخيانة ونقض الميثاق والعهد :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ )
( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ )
فتبعية الذين كفروا بالحق لما جاءهم الغدر والخيانة ، ولكن اللّه تعالى لن يترك المسلمين وحدهم ما زالوا عليه متكلون وله مطيعون وبأمره يعملون .
فأصحاب الايمان تطمئن قلوبهم بمقتضى اخلاصهم لله برب العالمين ، وغايتهم اخراج الناس من الظلمات إلى النور ونيلهم لسعادة الدنيا والآخرة ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
ولكن اللّه عزّ وجل يأمر المسلمين ان يأخذوا العدة لأعدائهم ليرهبوهم لعلهم يستسلمون ويسلمون فيسعدوا ويفوزوا فلذا قال عزّ وجل :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 60 إلى 63 ]
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 60 ) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 61 ) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 )