البيان : ان اللّه سبحانه ، لا يكل الناس إلى فلتات عابرة ، ولا إلى جزاف لا ضابط له . انما هي سنة اللّه يمضي بها قدره ، ولقد آتاهم اللّه من نعمته ورزقهم من فضله . ومكن لهم في الأرض وجعلهم خلائف فيها . . وهذا كله انما يعطيه اللّه للناس ابتلاء وامتحانا لينظر أيشكرون أم يكفرون ويجحدون نعمه . فإذا شكروا زادهم من فضله وإذا طغوا وظلموا انتقم منهم وسلبهم ما أنعم به عليهم وحولها إلى غيرهم
( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ )
( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
.
ان اللّه تعالى يقرر عدله في معاملة عباده ، فإذا أنعم اللّه على عباده يستحيل أن يسلبهم ما أعطاهم الا إذا كفروا النعمة وطغوا بما أعطاهم واستعانوا به على معاصيه وعندئذ استحقوا الانتقام :
( وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) *
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 55 إلى 59 ]
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 ) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 58 ) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ( 59 )
البيان : هذه الآيات كانت تواجه حالة قائمة بالفعل في حياة المسلمين عند نشأة الدولة بالمدينة ، وهي تمثل احدى قواعد العلاقات الخارجية بين المعسكرين للحق والباطل . ولفظ الدواب وان كان يشمل كل ما دب في الأرض الا انه ورد هنا لتوبيخ ببعض هذا البشر بالبهائم العجماوية التي لا تملك مواهب الانسان وخواصه التي امتاز بها على